العلامة الحلي

393

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثواب الدائم إلا به . مسألة 236 : قد جرت العادة بين الفقهاء أن يذكروا الإمامة في هذا الموضع ليعرف الإمام الذي يجب اتباعه ، ويصير الإنسان باغيا بالخروج عليه ، وليست من علم الفقه ، بل هي من علم الكلام ، فلنذكر كلاما مختصرا ، فنقول : يشترط في الإمام أمور : الأول : أن يكون مكلفا ، فإن غيره مولى عليه في خاصة نفسه ، فكيف يلي أمر الأمة ! الثاني : أن يكون مسلما ليراعي مصلحة المسلمين والإسلام ، وليحصل الوثوق بقوله ، ويصح الركون إليه ، فإن غير المسلم ظالم وقد قال الله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 1 ) . الثالث : أن يكون عدلا ، لما تقدم ، فإن الفاسق ظالم ولا يجوز الركون إليه والمصير إلى قوله ، للنهي عنه في قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 2 ) . ولأن الفاسق ظالم ، فلا ينال مرتبة الإمامة ، لقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) . الرابع : أن يكون حرا ، فإن العبد مشغول بخدمة مولاه لا يتفرغ للنظر في مصالح المسلمين . ولأن الإمامة رئاسة عامة والعبد مرؤوس ، وهي من المناصب الجليلة ، فلا تليق به . الخامس : أن يكون ذكرا ليهاب ، وليتمكن من مخالطة الرجال ،

--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) هود : 113 . ( 3 ) البقرة : 124 .